الحر العاملي

308

الفوائد الطوسية

يديه فإذا التفت إليه ولم يره فلا يشك أنه أخذه أحد سواه ولو حلف له كل من حضره فإنه حضر ذلك الطعام بذاته وذهب بذاته كذب الحالف ورد عليه إلى أن قال وهو يجد في القرآن الشريف : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » ويقول اللَّه جل جلاله : « قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمانِ » . ثم استدل بحكم الشرع بارتداد من بلغ ولم يقر بالشهادتين والحكم بكفره وقتله واستباحة دمه فلو كانت المعرفة نظرية لامهلوه مدة طويلة من السنين ليعرف الاستدلال ويتعلم الكلام واستدل بأدلة متعددة إلى أن قال : ومما يدل على ذلك إنك تجد الفارقين لا يعرفون وقت معرفتهم به جل جلاله ولا يوم ذلك ولا ليلته ولا شهره ولا سنته ولو كان بمجرد كسبهم ونظرهم قد عرفوه لكان وقت ذلك أو ما قاربه قد فهموه لأنك تجد العقل شاهدا ان من عرف سلطانا عظيما بعد إن كان جاهلا بمعرفته فإنه يعرف وقت المعرفة بذلك السلطان أو ما يقارب ذلك الزمان انتهى ( 1 ) . وقد صرح بمثل ذلك جماعة من المحققين والنصوص المتواترة دالة على ما ذكرناه ولولا خوف الإطالة لذكرنا بعضها وقد ذكرنا جملة منها في كتاب النصوص والمعجزات . الثاني : استحالة المرتبة الرابعة من مراتب معرفة اللَّه المذكورة وهو أوضح من استحالة الأولى لما قد تقرر ان معرفة كنه ذاته تعالى محال وكذا معرفة كنه صفاته حيث إنها عين ذاته وقد صرح الفاضلان وغيرهما بذلك ونقلوا عن أعرف العارفين وأشرف الأولين والآخرين أنه قال : سبحانك ما عرفناك حق معرفتك . ولو وجدت هذه المرتبة الرابعة لكانت حق المعرفة وهي ممتنعة وما هنا من التمثيل والتشبيه قياس ضعيف مع الفارق فإن أرادوا بهذه

--> ( 1 ) كشف المحجة ص 10 - 11 في الفصل السابع عشر ط النجف